وهبة الزحيلي
37
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : أَ رَأَيْتُمْ أخبروني . أَهْلَكَنِيَ أماتني . وَمَنْ مَعِيَ من المؤمنين . أَوْ رَحِمَنا بتأخير آجالنا . فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ أي لا ينجيهم أحد من العذاب ، و يُجِيرُ ينجي أو يمنع . غَوْراً غائرا ذاهبا في الأرض لا تناله الدلاء ونحوها . مَعِينٍ جار كثير ، سهل التناول . والمراد : لا يأتي به إلا اللّه تعالى ، فكيف تنكرون أن يبعثكم ؟ ! ويستحب أن يقول القارئ عقب قوله مَعِينٍ : اللّه رب العالمين ، كما ورد في الحديث . سبب النزول : روي أن كفار مكة كانوا يدعون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المؤمنين بالهلاك ، فنزلت الآية . المناسبة : هذا هو الأمر الثاني الذي حكاه اللّه عن الكفار بعد تخويفهم بعذاب اللّه ، فطالبوا أولا بتعيين وقت الحشر والبعث والعذاب ، ثم دعوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المؤمنين بالهلاك ، كما قال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ : شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [ الطور 52 / 30 ] وقال : بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً [ الفتح 48 / 12 ] . التفسير والبيان : أجاب الحق سبحانه وتعالى عن دعاء الكافرين بهلاك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين من وجهين : الوجه الأول - قُلْ : أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا ، فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين باللّه ، الجاحدين لنعمه : أخبروني عن أي فائدة أو منفعة لكم ، أو راحة فيما إذا أهلكني اللّه بالإماتة أو رحمني بتأخير الأجل ، أنا ومن معي من المؤمنين ، فلو فرض أنه وقع بنا