وهبة الزحيلي

36

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

4 - غالب الناس لا يشكرون نعم اللّه باستعمال حواسهم فيما خلقت لأجله ، ولا يوحدون اللّه تعالى . 5 - طالب الكفار بعد تخويفهم بعذاب اللّه بتعيين الوقت الموعود به استهزاء وإنكارا . 6 - الجواب عن تساؤلهم واستعجالهم : أن علم وقت قيام الساعة عند اللّه وحده ، فلا يعلمه غيره . وما مهمة الرسول إلا البلاغ المبين والإنذار والتخويف البيّن من العذاب . دعاء كفار مكة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين بالهلاك [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 28 إلى 30 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 29 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ( 30 ) الإعراب : قُلْ : أَ رَأَيْتُمْ . . فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ إنما جاءت الفاء في قوله : فَمَنْ يُجِيرُ جوابا للجملة ؛ لأن معنى أَ رَأَيْتُمْ انتبهوا ، وتقديره : انتبهوا فمن يجير ، كما تقول : اجلس فزيد جالس ، وليست جوابا للشرط . وجواب الشرط ما دل عليه أَ رَأَيْتُمْ . ويجوز أن تكون الفاء زائدة ، ويكون الاستفهام قائما مقام مفعول . أَ رَأَيْتُمْ مثل : أرأيت زيدا ما صنع . وهكذا الكلام على الفاء في قوله تعالى : فَمَنْ يَأْتِيكُمْ . ومنهم من قال : الفاء جواب الشرط . إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً أي غائرا ، وهو خبر أَصْبَحَ . وقوله : مَعِينٍ إما فعيل من ( معن ) الماء : إذا كثر ، فتكون الميم أصلية ، أو يكون مفعولا من ( العين ) وأصله ( معيون ) فاستثقلت الضمة على الياء ، فحذفت ، فبقيت الياء ساكنة ، والواو ساكنة ، فحذفت الواو لسكونها وسكون ما قبلها ، وكسر ما قبل الياء مناسبة لها ؛ لأنه ليس في كلامهم ياء قبلها ضمة .