وهبة الزحيلي
318
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
تخويف الكفار وتحذيرهم من الكفر [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 16 إلى 28 ] أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 ) الإعراب : أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ، ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ : إنما لم يجزم فعل نتبع بالعطف على نُهْلِكِ لأنه في نية الاستئناف ، وتقديره : ثم نحن نتبعهم . أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً . . وَأَمْواتاً كِفاتاً و أَمْواتاً إما منصوبان على الحال ، أي نجمعهم في هاتين الحالين ، أو أن يكونا بدلا من الْأَرْضَ على معنى أن تكون كِفاتاً إحياء نبت ، و أَمْواتاً لا تنبت ، وتقديره : ألم نجعل الأرض ذات نبات وغير ذات نبات . البلاغة : الْأَوَّلِينَ و الْآخِرِينَ بينهما طباق ، وكذا بين أَحْياءً و أَمْواتاً . أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ استفهام تقريري ، ومثله : أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ . مَهِينٍ مَكِينٍ جناس ناقص غير تام . المفردات اللغوية : أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ كقوم نوح وعاد وثمود ، وقرئ « نهلك » من هلكه بمعنى أهلكه . ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ أي ثم نحن نتبعهم نظراءهم ككفار مكة ، وقرئ بجزم الفعل ، عطفا على نُهْلِكِ فيكون المراد من الْآخِرِينَ المتأخرين من المهلكين ، كقوم لوط وشعيب وموسى عليهم السلام . كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ أي مثل ذلك الفعل نفعل بالمجرمين أي بكل من أجرم . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بآيات اللّه وأنبيائه ، والتكرار للتأكيد ، أو أن الويل الأول لعذاب الآخرة ، وهذا للإهلاك في الدنيا .