وهبة الزحيلي

317

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والمقصود بالقسم : التنبيه على جلالة المقسم به ، ومعروف مدى تأثير الرياح ، سواء لإنزال المطر أو لإصابة العذاب ، كما أن شرف الملائكة وعلو رتبتهم أمر ظاهر من وجوه : هي شدة مواظبتهم على طاعة اللّه تعالى ، ولتنوع طوائفهم ، فمنهم الموكل بإنزال الوحي على الأنبياء ، ومنهم المرسل ليلا أو نهارا لرصد أعمال بني آدم وكتابتها ، والعمل يشمل القول من اللسان والفعل الصادر من الجوارح ( الأعضاء ) ومنهم الموكل بقبض الأرواح ، ومنهم الذين ينزلون من البيت المعمور إلى الكعبة « 1 » . 2 - ثم ذكر اللّه تعالى متى يقع يوم القيامة وعلاماته ( أو أشراطه ) وهو يوم ذهاب ضوء النجوم ومحي نورها ، كطمس الكتاب ، وتشقق السماء ( أو انفطارها ) وزوال معالمها ، ونسف الجبال والذهاب بها دون بقاء أثر لها حتى تسوى بالأرض ، وجمع الرسل ليوم القيامة في الميقات المخصص لهم للفصل والقضاء بينهم وبين الأمم . والخلاصة : هذه مقدمات البعث . 3 - عيّن اللّه تعالى ميعاد جمع الرسل : وهو يوم الفصل الذي أجّلوا إليه ، فيفصل اللّه تعالى فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة أو إلى النار . 4 - عظم اللّه تعالى ذلك اليوم وأشاع عنه التهويل ثلاث مرات : في قوله لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ وقوله : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ؟ وقوله : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أي العذاب والخزي لمن كذّب باللّه وبرسله وبكتبه وبيوم الفصل ، فهو وعيد شديد .

--> ( 1 ) تفسير الرازي : 30 / 265