وهبة الزحيلي
305
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
نصرك على المشركين ، إلى أجل اقتضته حكمته ، وفي القيام بتبليغ رسالته ووحيه الذي أوحاه إليك ، فلكل أجل كتاب ، وسيتولاك ربك بحسن تدبيره ، ولا تطع أحدا من الكافرين والمنافقين ، المغالين في الكفر ، أو مرتكبي الإثم والفجور والمعاصي إن أرادوا صدّك عما أنزل إليك ، بل بلّغ ما أنزل إليك من ربّك ، وتوكل على اللّه ، فإن اللّه يعصمك من الناس . والآثم كما تقدم : هو مرتكب المعاصي ، والكفور : هو جاحد النعمة ، المغالي في الكفر ، فكل كفور آثم ، وليس كل آثم كفورا . ومن أمثلة الآثم : عتبة بن ربيعة ؛ لأنه كان متعاطيا لأنواع الفسوق ، يروى أنه قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ارجع عن هذا الأمر ، حتى أزوّجك ولدي ، فإني من أجمل قريش ولدا . ومن أمثلة الكفور : الوليد بن المغيرة ؛ لأنه كان شديد الشكيمة في الكفر ، روي أنه قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا أعطيك من المال حتى ترضى ، فإني من أكثرهم مالا ، فقرأ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أول حم السجدة إلى قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ : أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ [ الآية 13 ] فانصرفا عنه ، وقال أحدهما : ظننت أن الكعبة ستقع . وبالرغم من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان يطيع أحدا منهم ، إلا أنه وجه النهي له ؛ لأنه القدوة ، وإشارة إلى أن الناس محتاجون دائما إلى مواصلة التنبيه والإرشاد ، لوجود نزعة الشر والفساد في نفوسهم ، فلو أن أحدا استغنى عن توفيق اللّه وإرشاده ، لكان أحق الناس بذلك هو الرسول المعصوم صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوجب على كل مسلم أن يرغب إلى اللّه تعالى ويتضرع إليه في أن يصونه عن اتباع الأهواء والشهوات . ثم عقّب النهي بالأمر ، فقال سبحانه :