وهبة الزحيلي

30

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وخبره خبر عن المبتدأ الأول . وجواب الشرط في قوله : إِنْ أَمْسَكَ محذوف دل عليه ما قبله ، أي فمن يرزقكم ؟ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا . . خبر من محذوف دل عليه خبر ( من ) في الجملة السابقة وهو أهدى . قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ قَلِيلًا : نعت لمصدر محذوف ، و ما : زائدة ، و تَشْكُرُونَ : مستأنف أو حال مقدرة ، أي تشكرون شكرا قليلا . وَيَقُولُونَ : مَتى هذَا الْوَعْدُ هذَا : في موضع رفع بالابتداء ، و الْوَعْدُ : صفة له ، أو بدل ، و مَتى : خبره ، وفيه ضمير يعود على الْوَعْدُ . البلاغة : أَمَّنْ هذَا الَّذِي استفهام إنكار . أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ استعارة تمثيلية ، مثّل المؤمن بمن يمشي سويا على صراط مستقيم ، ومثّل الكافر بمن يمشي مكبا على وجهه إلى طريق جهنم . غُرُورٍ ، نُفُورٍ سجع مرصع لمراعاة رؤوس الآيات . المفردات اللغوية : أَمَّنْ هذَا أي من هذا . جُنْدٌ لَكُمْ أعوان لكم . يَنْصُرُكُمْ يدفع العذاب عنكم . مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ أي غيره يدفع عنكم عذابه ، أي لا ناصر لكم . إِنِ الْكافِرُونَ أي ما الكافرون . إِلَّا فِي غُرُورٍ غرّهم الشيطان بأن العذاب لا ينزل بهم ، والمراد أنه لا معتمد لهم . أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ من هذا الذي يرزقكم غير اللّه ؟ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ إن منع عنكم رزقه ، بإمساك المطر وسائر أسباب المعيشة ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله تقديره فمن يرزقكم أي لا رازق لكم غيره . لَجُّوا تمادوا واستمروا . فِي عُتُوٍّ أي تكبر وعناد عن قبول الحق . وَنُفُورٍ إعراض وتباعد عن الحق . مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ واقعا على وجهه من حين لآخر . سَوِيًّا معتدلا منتصب القامة . عَلى صِراطٍ طريق . مُسْتَقِيمٍ قويم مستوي الأجزاء أو الجهة ، والمراد تمثيل المؤمن المتدين والمشرك الكافر . أَنْشَأَكُمْ خلقكم . وَالْأَفْئِدَةَ القلوب والعقول لتتفكروا وتعتبروا .