وهبة الزحيلي

31

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ باستعمال الحواس فيما خلقت من أجله ، وما : مزيدة ، والجملة مستأنفة . ذَرَأَكُمْ خلقكم متكاثرين موزعين . تُحْشَرُونَ تجمعون للحساب والجزاء . مَتى هذَا الْوَعْدُ أي الحشر أو إيقاع العذاب من الخسف والحاصب . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيه أيها النبي والمؤمنون به . إِنَّمَا الْعِلْمُ العلم بوقته وبمجيئه . عِنْدَ اللَّهِ لا يطلع عليه غيره . نَذِيرٌ مُبِينٌ رسول منذر بيّن الإنذار . فَلَمَّا رَأَوْهُ رأوا الوعد الموعود به . زُلْفَةً أي ذا زلفة ، أي قريبا منهم . سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا اسودّت وعلتها الكآبة وساءتها رؤية العذاب . وَقِيلَ قال لهم الخزنة . هذَا العذاب . تَدَّعُونَ تطلبون وتستعجلون استهزاء واستنكارا . وهذه حكاية حال ستأتي ، عبر عنها بلفظ الماضي للدلالة على تحقق وقوعها . المناسبة : بعد أن أورد اللّه تعالى البرهان الأول على كمال قدرته وهو تمكين الطيور من الطيران ، وبّخ المشركين على عبادة الأصنام ، وردّ على اعتقادهم شيئين أو أمرين : وهما القوة في الأعوان ، وجلب الخير من الأصنام ، ثم أورد تعالى برهانين آخرين على كمال قدرته : وهما خلق الناس وحواسهم ، وتكاثر الخلق واستمرارهم وتوزيعهم في الأرض ثم حشرهم إليه . ثم ذكر شيئين قالهما الكفار لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لما أمره ربه بتخويفهم بعذاب اللّه وهما مطالبته بتعيين وقت العذاب ، ودعاؤهم عليه وعلى المؤمنين بالهلاك ، وهذا الأخير موضع الفقرة التالية . فتكون البراهين الثلاثة على كمال قدرة اللّه هي الاستدلال أولا بأحوال الطيور من الحيوانات ، ثم الاستدلال بصفات الإنسان وهي السمع والبصر والعقل وحدوث ذاته ، ثم الاستدلال بضمان تكاثر الخلق وحفظ النوع الإنساني وتوزيعه في أنحاء الأرض والحشر يوم القيامة . التفسير والبيان : يرد اللّه تعالى على المشركين الذين عبدوا معه غيره ، يبتغون عندهم النصر