وهبة الزحيلي
293
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
5 - أعطى اللّه الأبرار ما يحقق الغرضين ، فوقاهم ودفع عنهم شرور ومحاذير ومخاطر يوم القيامة وآمنهم من خوفهم ، وأعطاهم وآتاهم حين لقوه نضرة أي حسنا ، وسرورا ، أي حبورا ، فتحقق لهم الغرضان : الحفظ من هول القيامة ، وطلب رضا اللّه تعالى . قال الرازي : اعلم أن هذه الآية أحد ما يدل على أن شدائد الآخرة لا تصل إلا إلى أهل العذاب . 6 - كذلك جزاهم اللّه بصبرهم على طاعة اللّه وعلى معصية اللّه ومحارمه جنان الخلد يدخلونها ، والحرير يلبسونه . روى ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الصبر ، فقال : « الصبر أربعة : أولها - الصبر عند الصدمة الأولى ، والصبر على أداء الفرائض ، والصبر على اجتناب محارم اللّه ، والصبر على المصائب » « 1 » . هذا مع العلم بأن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، وإنما ألبسه من ألبسه في الجنة عوضا عن حبسهم أنفسهم في الدنيا عن الملابس التي حرم اللّه فيها . مساكن أهل الجنة وأشربتهم وخدمهم وألبستهم [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 13 إلى 22 ] مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 ) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 ) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 ) عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 ) إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 )
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 19 / 136