وهبة الزحيلي

269

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

حديث مسلم عن صهيب أن رؤية اللّه عز وجل هي الزيادة في قوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس 10 / 26 ] . 5 - تكون وجوه الكفار الفجار يوم القيامة كالحة كاسفة عابسة ، مستيقنة أنه سيحل بها عذاب شديد ، وداهية عظيمة . تفريط الكافر في الدنيا وإثبات البعث [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 26 إلى 40 ] كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) الإعراب : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى أي لم يصدق ولم يصل ، كقوله تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ [ البلد 90 / 11 ] أي لم يقتحم . يَتَمَطَّى أصله يتمطط ، أي يتبختر ، من المطيطاء ( اسم مشية بني مخزوم في الجاهلية ومنهم أبو جهل ) فأبدل من الطاء الآخرة ياء ، مثل تظنيت وأصله : تظننت ، وأمليت وأصله : أمللت ، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . أَوْلى لَكَ فَأَوْلى أَوْلى مبتدأ ، و لَكَ خبره ، وحذف خبر أَوْلى الثاني ، اجتزاء بخبر الأول عنها وأولى : ممنوع من الصرف للتعريف ووزن الفعل ؛ لأنه على وزن أفعل . أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَنْ يُتْرَكَ سد مسد مفعولي . يَحْسَبُ و سُدىً حال من ضمير يُتْرَكَ . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ : الذَّكَرَ وَالْأُنْثى الذَّكَرَ وَالْأُنْثى منصوبان على البدل من الزَّوْجَيْنِ .