وهبة الزحيلي
270
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى لا يجوز إدغام إحدى الياءين في الأخرى ؛ لأن الحركة في الثانية حركة إعراب . البلاغة : بَلَغَتِ التَّراقِيَ كناية عن الإشفاء على الموت . صَدَّقَ و كَذَّبَ بينهما طباق . السَّاقُ و الْمَساقُ بينهما جناس ناقص . وقوله : الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ كناية عن الشدة . أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً استفهام إنكاري بقصد التوبيخ والتقريع . أَوْلى لَكَ فَأَوْلى التفات من الغيبة إلى المخاطب ، تقبيحا له وتهجينا . المفردات اللغوية : التَّراقِيَ جمع ترقوة ، وهي العظام الممتدة من الحلق إلى العاتق من اليمين والشمال ، والمراد بلوغ الروح أعالي الصدر . وَقِيلَ قال من حوله . مَنْ راقٍ من يرقيه وينجيه ليشفى ، كما يرقى المريض ، والمراد : هل من طبيب يشفي حينئذ . الْفِراقُ فراق الدنيا ، أي وظن المحتضر أن الذي نزل به فراق الدنيا وأحبائها وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ أي التوت إحدى ساقيه بالأخرى عند الموت ، فلا يقدر تحريكها . الْمَساقُ السوق إلى اللّه تعالى وحكمه ، والمعنى : إذا بلغت الروح الحلقوم ، تساق إلى حكم ربها . فَلا صَدَّقَ الإنسان . وَلا صَلَّى أي لم يصدق بما يجب تصديقه ، أو لم يصدّق ماله ، بأن لم يؤد زكاته ، ولم يؤد صلاته المفروضة . وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى كذب بالقرآن وتولى عن الطاعة . يَتَمَطَّى يتبختر في مشيته إعجابا وافتخارا . أَوْلى لَكَ فَأَوْلى أي ويل لك ، من الولي ، فهو دعاء وأصله : أولاك اللّه ما تكرهه أو أولى لك الهلاك ، واللام مزيدة كما في رَدِفَ لَكُمْ أو للتبيين . وقوله : فَأَوْلى أي فهو أولى بك من غيرك . ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى تأكيد ، أي أنت أولى بتكرر ذلك عليك مرة بعد أخرى ، وتكون الجملة الأولى دعاء عليه بقرب المكروه ، والثانية دعاء عليه بأن يكون أقرب إلى المكروه من غيره . أَ يَحْسَبُ يظن . سُدىً مهملا لا يكلف بالشرائع ولا يجازى ولا يحاسب ، وهو