وهبة الزحيلي
262
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : بَنانَهُ بَيانَهُ جناس ناقص ؛ لاختلاف بعض الحروف . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ . . مقابلة بين نضارة وجوه المؤمنين ، وكلاحة وجوه المجرمين . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مجاز مرسل في رأي الزمخشري ، من إطلاق الجزء وإرادة الكل ، فقال : الوجه عبارة عن الجملة ، قال البيضاوي : وتفسيره بالجملة خلاف الظاهر ، وإن المستعمل بمعناه لا يعدّى بإلى لذا قال النيسابوري في غرائب القرآن : 28 / 110 : الأولى أن يراد بالوجوه : العيون ، فيكون من إطلاق الكل على الجزء ، لا عكسه . المفردات اللغوية : لا تُحَرِّكْ بِهِ لا تحرك يا محمد بالقرآن لسانك قبل فراغ جبريل منه ، أي قبل أن يتم وحيه . لِتَعْجَلَ بِهِ لتأخذه على عجل ، مخافة أن يتفلت أو يضيع منك . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ في صدرك . وَقُرْآنَهُ وإثبات قراءته في لسانك . فَإِذا قَرَأْناهُ بلسان جبريل عليك . فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ استمع قراءته ، فكان صلّى اللّه عليه وسلّم يستمع ثم يقرؤه ، ويكرر قراءته حتى يرسخ في ذهنه . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ تفسير ما أشكل فيه من المعاني ، وبيان ما فيه من الحلال والحرام . وهو دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب . كَلَّا ردع للإنسان عن الاغترار بالدنيا العاجلة . الْعاجِلَةَ دار الدنيا وما فيها . وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ تتركون العمل والاستعداد لها ، وهو إشعار بأن بني آدم مطبوعون على الاستعجال . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ يوم القيامة . ناضِرَةٌ حسنة مضيئة ، متهللة بشرا بما تراه من النعيم . ناظِرَةٌ رائية عيانا تنظر إلى ربها بلا حجاب . وقال مجاهد : تنتظر الثواب من ربها . باسِرَةٌ شديدة العبوس ، كالحة متغيرة مسودّة . تَظُنُّ توقن وتتوقع . فاقِرَةٌ داهية عظيمة تكسر فقار الظهر . سبب النزول : نزول الآية ( 16 ) : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ . . : أخرج البخاري ومسلم وأحمد عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أنزل الوحي ، يحرّك به لسانه ، يريد أن يحفظه ، فأنزل اللّه : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ الآية .