وهبة الزحيلي
263
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى أن منكر القيامة والبعث معرض عن آيات اللّه تعالى ومعجزاته ، وأنه قاصر شهواته على الفجور ، غير مكترث بما يصدر منه ، ذكر حال من يثابر على تعلّم آيات اللّه وحفظها وتلقفها والنظر فيها وعرضها على من ينكرها ، رجاء قبوله إياها ، ليظهر بذلك تباين حال من يرغب في تحصيل آيات اللّه ، ومن يرغب عنها ، فتلك الآيات تضمنت حال الإعراض عن آيات اللّه ، وهذه تضمنت المبادرة إليها بحفظها ، وبضدها تتميز الأشياء « 1 » . ثم ذكر تعالى سبب إنكار البعث وهو حب الإنسان الدنيا العاجلة ، وترك الآخرة ، ووبخ أهله ، ثم أوضح تعالى انقسام الناس في الآخرة إلى فريقين : فريق المؤمنين المستمتعين بالنعيم وبرؤية اللّه عز وجل ، وفريق المشركين الذين يترقبون نزول الدواهي العظام من العذاب بهم . التفسير والبيان : علّم اللّه عز وجل رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم كيفية تلقي الوحي من الملك جبريل ، فقال : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حرصا منه على القرآن الموحى به إليه ، يبادر إلى أخذه ، ويسابق الملك في قراءته ، ويحرك شفتيه ولسانه بالقرآن إذا أنزل عليه ، قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي ، حرصا على أن يحفظه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت هذه الآية . أي لا تحرك بالقرآن لسانك عند إلقاء الوحي ، لتأخذه على عجل ، مخافة أن يتفلت منك كما قال تعالى : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ، وَقُلْ : رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه 20 / 114 ] .
--> ( 1 ) البحر المحيط : 8 / 388