وهبة الزحيلي
232
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : إِلَّا فِتْنَةً مفعول ثان لجعلنا . ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا مَثَلًا : حال . نَذِيراً لِلْبَشَرِ منصوب من خمسة أوجه : 1 - أن يكون منصوبا على المصدر ، أي إنذارا للبشر ، فيكون نذير بمعنى إنذار ، كنكير بمعنى إنكار . 2 - أن يكون منصوبا على الحال من لَإِحْدَى الْكُبَرِ وذكّر ؛ لأنها بمعنى العذاب ، أو لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث . 3 - أن يكون منصوبا على الحال من ضمير قُمْ في أول السورة ، وتقديره : قم نذيرا للبشر . 4 - أن يكون منصوبا بتقدير فعل ، أي صيرها اللّه نذيرا ، أي ذات إنذار ، على النسب . 5 - أن يكون منصوبا بتقدير : أعني ، أي أعني نذيرا للبشر . وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ إِذْ : ظرف زمان ماض ، أَدْبَرَ : انقضى ، يراد به التعبير عن إدبار الليل فيما مضى ، وقرئ « إذا » ظرف زمان مستقبل دبر : تولى . قال الفراء : دبر وأدبر بمعنى واحد ، كقبل وأقبل . البلاغة : يُضِلُّ وَيَهْدِي بينهما طباق ، وكذا بين يَتَقَدَّمَ و يَتَأَخَّرَ . كَلَّا وَالْقَمَرِ ، وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ، وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ، إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ سجع مرصع . المفردات اللغوية : إِلَّا مَلائِكَةً أي فلا يمكن مقاومتهم ولا يطاقون كما يتوهمون . عِدَّتَهُمْ عددهم المذكور . فِتْنَةً سبب ضلال واستبعاد . لِلَّذِينَ كَفَرُوا بأن يقولوا : لم كانوا تسعة عشر . لِيَسْتَيْقِنَ ليستبين . الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أي اليهود والنصارى ، أي ليتبينوا صدق القرآن وصدق نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما رأوا أن عددهم تسعة عشر موافق لما في كتابهم . وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً يزداد المؤمنون من أهل الكتاب وغيرهم تصديقا لموافقة ما أتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما في كتابهم . وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ من غيرهم في عدد الملائكة . مَرَضٌ