وهبة الزحيلي
233
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
شك أو نفاق ، وهم منافقو المدينة . وَالْكافِرُونَ بمكة . ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا أي ماذا أراد اللّه بهذا العدد حديثا . كَذلِكَ يُضِلُّ . . أي مثل ذلك المذكور من إضلال منكر هذا العدد وهدى مصدقه ، يضل الكافرين ، ويهدي المؤمنين . وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ أي ما يعلم الملائكة في قوتهم وأعوانهم ، وكذلك جموع خلقه على ما هم عليه . وَما هِيَ أي سقر . ذِكْرى تذكرة وموعظة للناس . كَلَّا ردع لمن أنكرها ، أي حقا . أَدْبَرَ مضى وولّى . أَسْفَرَ ظهر وأضاء . إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ أي إن سقر وصفتها لإحدى الدواهي أو البلايا العظام . أَنْ يَتَقَدَّمَ إلى الخير أو الجنة بالإيمان . أَوْ يَتَأَخَّرَ إلى الشر أو النار بالكفر . سبب النزول : نزول الآية ( 31 ) : وَما جَعَلْنا . . : قال ابن إسحاق وقتادة : قال أبو جهل يوما : يا معشر قريش ، يزعم محمد أن جنود اللّه الذين يعذبونكم في النار تسعة عشر ، وأنتم أكثر الناس عددا ، أفيعجز مائة رجل منكم عن رجل منهم ، فأنزل اللّه : وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً الآية . وقال السّدّي : لما نزلت عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ قال رجل من قريش يدعى أبا الأشد بن كلدة الجمحي - وكان شديد البطش « 1 » - : يا معشر قريش لا يهولنّكم التسعة عشر ، أنا أدفع عنكم بمنكبي الأيمن عشرة من الملائكة ، وبمنكبي الأيسر التسعة ، فأنزل اللّه : وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً . وفي رواية : أن الحارث بن كلدة قال : أنا أكفيكم سبعة عشر ، واكفوني أنتم
--> ( 1 ) كان قد بلغ من القوة فيما يزعمون أنه كان يقف على جلد البقرة ويجاذبه عشرة ، لينزعوه من تحت قدميه ، فيتمزق الجلد ولا يتزحزح عنه . قال السهيلي : وهو الذي دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مصارعته ، وقال : إن صرعتني آمنت بك ، فصرعه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرارا ، فلم يؤمن . وصارع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب .