وهبة الزحيلي
231
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الأبد ، تلوح للبشر عيانا ، وتلفح وجوههم لفحة تدعها أشد سوادا من الليل ، ولا يستطيع أحد الفرار منها ، فإن عليها خزنة تسعة عشر من الملائكة ، يلقون فيها أهلها وهم مالك وثمانية عشر ملكا آخرون بأعيانهم . قال الثعلبي : ولا ينكر هذا ، فإذا كان ملك واحد يقبض أرواح جميع الخلائق ، كان أحرى أن يكون تسعة عشر على عذاب بعض الخلائق . والأكثرون على أن المراد تسعة عشر شخصا من الملائكة ، وقيل : صنفا . قال القرطبي : والصحيح إن شاء اللّه أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء ، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها ؛ كما قال تعالى : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وقد ثبت في الصحيح عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرّونها » « 1 » . الحكمة في اختيار عدد خزنة جهنم التسعة عشر [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 31 إلى 37 ] وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ ( 31 ) كَلاَّ وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( 34 ) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 ) نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 )
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 19 / 80