وهبة الزحيلي
226
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
في بطن أمه ، لا مال له ولا ولد ، أو دعني وحدي معه ، فإني أكفيك في الانتقام منه . وأجمع المفسرون على أن المراد به هنا الوليد بن المغيرة . وهذا توعد وتهديد لهذا الخبيث الذي أنعم اللّه عليه بنعم الدنيا ، فكفر بأنعم اللّه ، وبدلها كفرا ، وقابلها بالجحود بآيات اللّه والافتراء عليها ، وجعلها من قول البشر . ثم عدد اللّه تعالى تلك النعم ، فقال : وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً ، وَبَنِينَ شُهُوداً ، وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ، ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ أي وجعلت له مالا واسعا كثيرا ، وقد كان الوليد مشهورا بكثرة المال ، من الزروع والمواشي والتجارات في مكة وما بينها وبين الطائف . وجعلت له أيضا بنين حضورا معه بمكة ، لا يفارقونها ولا يسافرون بالتجارات في البلاد لطلب الرزق ، لكثرة مال أبيهم . قيل : كان له عشرة بنين أو ثلاثة عشر ولدا كلهم من الرجال فكان يسمى ريحانة قريش ، والوحيد ، لأنه وحيد متميز في قومه بالرياسة والجاه . وكذلك بسطت له في العيش وطول العمر والرياسة في قريش ، ومكّنته من صنوف المال والأثاث وغير ذلك . ومع كل هذا يطمع في زيادة المال والولد وغير ذلك ، مما يدعو إلى التعجب . وقوله : ثُمَّ هنا معناه التعجب ، كقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [ الأنعام 6 / 1 ] فمعنى ثُمَّ هنا للإنكار والتعجب . وهذا إنكار عليه لشدة حرصه على الدنيا ، فرد اللّه تعالى عليه بقوله : كَلَّا ، إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً أي لا أزيده ، فإنه كان لآيات القرآن معاندا لها ، كافرا بما أنزلناه منها على رسولنا ، بعد العلم بصدقها .