وهبة الزحيلي

208

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : إِنَّ هذِهِ الآيات الموعدة أو المخوفة . تَذْكِرَةٌ عظة . فَمَنْ شاءَ أن يتعظ . اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا طريقا يتقرب به إلى الجنة ، بالتزام الإيمان والطاعة أو التقوى والاحتراز عن المعصية . أَدْنى أقل منه . وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ يعلم مقادير ساعاتهما . أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أي لن تستطيعوا تقدير الأوقات وضبط الساعات لتقوموا قيام الليل ، فيحصل قيام الكل وهو أمر شاق عليكم . فَتابَ عَلَيْكُمْ بالتيسير والتخفيف والترخيص في ترك القيام . فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ أي فصلّوا ما تيسر لكم من صلاة الليل ، عبر عن الصلاة بالقراءة . وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يسافرون للتجارة . يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ يطلبون من فضله ورزقه بالتجارة وغيرها . وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يجاهدون ، وكل من الفئات الثلاث يشق عليهم قيام الليل ، فخفف عنهم بقيام ما تيسر منه ، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس . وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ المفروضة . وَآتُوا الزَّكاةَ الواجبة . وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً أنفقوا في سبيل الخيرات فيما عدا المفروض من المال ، عن طيب نفس . هُوَ خَيْراً أفضل مما أنفقتم . وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ في جميع أحوالكم ومجالسكم ، فإن الإنسان لا يخلو من تفريط . المناسبة : بعد بيان أحوال المؤمنين السعداء وترغيبهم ، وأحوال الأشقياء وتهديدهم بأنواع العذاب في الآخرة ، ختمت السورة بتذكيرات مشتملة على أنواع الهداية والإرشاد ، فمن أراد الاشتغال بالطاعة والاحتراز عن المعصية ، فليفعل ، ثم خفف عن المؤمنين مقدار قيام الليل لما يطرأ لهم من أعذار المرض ، أو السفر للتجارة ونحوها ، أو الجهاد في سبيل اللّه تعالى . التفسير والبيان : إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ ، فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أي إن ما تقدم في هذه السورة من الآيات المخوفة موعظة لأولي الألباب ، فمن أراد اتعظ بها واتخذ الطاعة طريقا توصله إلى رضوان اللّه في الجنة . وبعد نزول أوائل السورة استعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقيام الليل ، وترك الرقاد ، ثم خفف اللّه عنهم قائلا :