وهبة الزحيلي

197

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والخلاف في التغني به وتلحينه فقال بكراهته جماعة منهم الإمامان مالك وأحمد ، وأجازه جماعة آخرون منهم الإمامان أبو حنيفة والشافعي ، ولكل فريق أدلة « 1 » . استدل المجيزون بما يأتي . أولا - ما أخرجه أبو داود والنسائي عن البراء بن عازب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » . ثانيا - ما أخرجه مسلم من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » . ثالثا - ما رواه البخاري عن عبد اللّه بن مغفّل قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفتح في مسير له سورة الفتح على راحلته ، فرجّع في قراءته . رابعا - ما روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استمع لقراءة أبي موسى الأشعري ، فلما أخبره بذلك قال : لو كنت أعلم أنك تسمعه لحبّرته لك تحبيرا . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما سمعه : « إن هذا أعطي مزمارا من مزامير داود » . خامسا - ما رواه مسلم عن أبي هريرة أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما أذن اللّه لشيء كإذنه - استماعه « 2 » - لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن » . سادسا - إن الترنم بالقرآن من شأنه أن يبعث على الاستماع والإصغاء ، وهو أوقع في النفس وأبلغ في التأثير . واحتج المانعون بما يأتي : أولا - ما رواه الترمذي في نوادر الأصول عن حذيفة بن اليمان عن

--> ( 1 ) تفسير آيات الأحكام للشيخ محمد علي السايس : 4 / 193 وما بعدها . ( 2 ) أذن له : استمع ، وباب طرب .