وهبة الزحيلي

175

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الجن : يا رسول اللّه ، ائذن لنا ، فنشهد معك الصلوات في مسجدك ، فأنزل اللّه : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً . وروي ذلك أيضا عن الأعمش . وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : قالت الجن للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف لنا أن نأتي المسجد ، ونحن ناؤون عنك أي بعيدون عنك أو كيف نشهد الصلاة ، ونحن ناؤون عنك ، فنزلت : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ الآية . نزول الآية ( 20 ) : قُلْ : إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي : سبب نزولها كما ذكر الشوكاني : أن كفار قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنك جئت بأمر عظيم ، وقد عاديت الناس كلهم ، فارجع عن هذا فنحن نجيرك . نزول الآية ( 22 ) : قُلْ : إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي . . : أخرج ابن جرير عن حضرمي أنه ذكر أن جنيا من الجن من أشرافهم ذا تبع قال : إنما يريد محمد أن يجيره اللّه ، وأنا أجيره ، فأنزل اللّه : قُلْ : إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ الآية . التفسير والبيان : أخبر اللّه تعالى عن النوع الثالث في هذه السورة من جملة الموحى به ، فقال : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً أي وأوحي إلي أن المساجد مختصة باللّه ، فلا تعبدوا فيها غير اللّه أحدا ، ولا تشركوا به فيها شيئا . قال قتادة : كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم . أشركوا باللّه ، فأمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يوحدوه وحده . وقوله لِلَّهِ إضافة تشريف