وهبة الزحيلي
174
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : ضَرًّا و رَشَداً بينهما طباق . المفردات اللغوية : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ مواضع الصلاة مختصة باللّه . فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً فلا تعبدوا فيها غيره ، بأن تشركوا كما يفعل اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم . لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم باتفاق الجميع . يَدْعُوهُ يعبده ببطن نخلة . كادُوا كاد الجن المستمعون لقراءته . لِبَداً جماعات ، جمع لبدة : والمراد أنهم صاروا متزاحمين حرصا على سماع القرآن . يقال : تلبد القوم : إذا تجمعوا ، ومنه قولهم : لبدة الأسد للشعر المتراكم حول عنقه . قُلْ : إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً أعبد ربي إلها واحدا من غير إشراك ، فلا داعي للإنكار أو التعجب . ضَرًّا وَلا رَشَداً غيا وضررا ، ولا نفعا وخيرا . لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ لن ينفعني ويدفع عني من عذابه شيء إن عصيته . مِنْ دُونِهِ من غيره . مُلْتَحَداً ملتجأ أو ملجأ ألتجئ إليه . إِلَّا بَلاغاً تبليغا لرسالاته ، وهو استثناء من مفعول أَمْلِكُ أي لا أملك لكم إلا البلاغ إليكم أي التبليغ والرسالات ، وما بين المستثنى منه والاستثناء اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة ، أو مستثنى من قوله مُلْتَحَداً أي إن لم أبلغ بلاغا لا أجد ملجأ مِنَ اللَّهِ أي عن اللّه . وَرِسالاتِهِ معطوف على بَلاغاً . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي في توحيد اللّه ، فلم يؤمن ؛ لأن الكلام فيه . فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أي يدخلونها مقدار خلودهم فيها ، وجمع كلمة خالِدِينَ رعاية لمعنى الجمع في مَنْ يَعْصِ . وقوله اللَّهِ مراعاة للفظ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ أي ما يوعدون به من العقاب في الدنيا كوقعة بدر أو في الآخرة بعذاب النار و حَتَّى ابتدائية فيها معنى الغاية لشيء مقدر قبلها ، أي لا يزالون على كفرهم إلى أن يروا ، أو أنها متعلقة بقوله : يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً أي يتظاهرون عليه بالعداوة ويستضعفون أنصاره . فَسَيَعْلَمُونَ عند حلول العذاب بهم يوم بدر أو يوم القيامة مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً من أضعف أعوانا وأقل أعدادا ، هو أم هم . سبب النزول : نزول الآية ( 18 ) : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قالت