وهبة الزحيلي

173

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أنواع أخرى من الموحى به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبيان أصول رسالته [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 18 إلى 24 ] وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 ) قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 ) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) الإعراب : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ أَنَّ : إما في موضع رفع عطفا على قوله تعالى : أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ أو في موضع جرّ ، بتقدير حذف حرف الجر ، وإعماله بعد الحذف ، أي فلا تدعوا مع اللّه أحدا ؛ لأن المساجد للّه ، أو في موضع نصب ، بتقدير حذف حرف الجر ، فلما حذف اتصل الفعل به ، فنصبه . وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ : إما بالفتح عطفا على « أن » المفتوحة ب أُوحِيَ أو بالكسر عطفا على « إن » المكسورة بعد « قالوا » والضمير للشأن . إِلَّا بَلاغاً إما منصوب على المصدر ، ويكون الاستثناء متصلا ، وتقديره : إني لن يجيرني من اللّه أحد ، ولن أجد من دونه ملتحدا ، إن لم أبلغ رسالات ربي بلاغا . وإما منصوب ؛ لأنه استثناء منقطع . أي لن يجيرني أحد ، لكن إن بلغت ، رحمني بذلك . خالِدِينَ حال من ضمير مِنَ في قوله اللَّهِ رعاية للمعنى . فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً مِنَ : إما استفهامية في موضع رفع مبتدأ ، و أَضْعَفُ : خبره ، و ناصِراً : تمييز منصوب ، وإما بمعنى الذي ، في موضع نصب على أنها مفعول فَسَيَعْلَمُونَ و أَضْعَفُ خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : من هو أضعف .