وهبة الزحيلي

17

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وهذا دليل على عدل اللّه في خلقه وأنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ، وإرسال الرسول إليه ، كما قال تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء 17 / 15 ] . 2 - وَقالُوا : لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ، ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ أي إننا نلوم أنفسنا ونندم على ما فعلنا ، فلو كنا نسمع ما أنزل اللّه من الحق سماع من يعي ، وسماع هداية ، أو نعقل عقل من يميز وينظر وينتفع ، وعقل هداية ، ما كنا من أهل النار ، وما كنا عليه من الكفر باللّه والضلال ، ولكن لم يكن لنا فهم نعي به ما جاءت به الرسل ، ولا كان لنا عقل يرشدنا إلى اتباعهم ، والإيمان بما أنزل اللّه تعالى ، والاستماع إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقدم السمع على العقل والتفهم ؛ لأن المدعو إلى شيء يسمع كلام الداعية أولا ثم يتفكر فيه . فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ ، فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ أي فأقروا معترفين بما صدر عنهم من ذنب استحقوا به عذاب النار ، وهو الكفر وتكذيب الأنبياء ، فبعدا لهم من اللّه ومن رحمته . وهذا بيان بالجريمة ثم العقاب . أخرج الإمام أحمد عن أبي البحتري الطائي قال : أخبرني من سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم » و في حديث آخر : « لا يدخل أحد النار إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة » . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - للكافرين الجاحدين وجود اللّه ووحدانيته ، المكذبين رسله عذاب جهنم في الآخرة ، وبئس المرجع والمنقلب . وظاهر الآية يقتضي القطع بأن الفاسق المصرّ لا يبقى في النار .