وهبة الزحيلي

18

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

2 - للنار أوصاف أربعة مرعبة رهيبة : هي سماع شهيق أي صوت منكر لها ، والفوران فهي تغلي بالكفار غليان المرجل ، والغضب فهي تكاد تتقطع وينفصل بعضها من بعض من شدة الغيظ على أعداء اللّه تعالى ، وتعنيف الزبانية فكلما ألقي فيها جماعات منهم يسألهم خزنتها وهم مالك وأعوانه من الزبانية سؤال توبيخ وتقريع زيادة لهم في العذاب : ألم يأتكم رسول نذير في الدنيا ينذركم هذا اليوم حتى تحذروا ؟ ! قال ابن عباس : الشهيق لجهنم عند إلقاء الكفار فيها ؛ تشهق إليهم شهقة البغلة للشعير ، ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف . 3 - يعترف الكفار بأنه قد جاءهم رسول أنذرهم وخوفهم ، فكذبوه ، وقالوا : ما أنتم يا معشر الرسل إلا في بعد عن الحق والصواب . 4 - وبعد أن اعترفوا بتكذيب الرسل ، اعترفوا أيضا بجهلهم ، وهم في النار ، وقالوا : لو كنا نسمع من الرسل النذر سماع تدبر ووعي ، وتعقل وفهم ما جاؤوا به ، ما كنا من أهل النار . قال ابن عباس : لو كنا نسمع الهدى أو نعقله ، أو لو كنا نسمع سماع من يعي ويفكّر ، أو نعقل عقل من يميّز وينظر . ودل هذا على أن الكافر لم يعط من العقل شيئا . عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لقد ندم الفاجر يوم القيامة ، قالوا - أي الفجار - : لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ، فقال اللّه تعالى : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ أي بتكذيبهم الرسل . 5 - يقال للكفار حينئذ : سحقا لكم ، أي بعدا من رحمة اللّه ، سواء اعترفوا أو جحدوا ، فإن ذلك لا ينفعهم .