وهبة الزحيلي
147
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
واللّه هو الذي خلق السماوات السبع المتطابقة بعضها فوق بعض ، كل سماء مطبقة على الأخرى كالقباب ، وجعل القمر نورا منيرا في سماء الدنيا ، والشمس مصباحا مضيئا لأهل الأرض ، للتمكن من العمل والتصرف من أجل المعايش . وكما خلق آدم من أديم الأرض كلها ، وتناسلت ذريته من بعده ، يعيد اللّه الناس إلى الأرض موتى بالدفن في القبور ، ثم يخرجهم منها بالنشور للبعث يوم القيامة . والعودة إلى دلائل الأنفس هنا كالتفسير لقوله : خَلَقَكُمْ أَطْواراً . واللّه سبحانه جعل لعباده الأرض مبسوطة لسلوك الطرق الواسعة الميسرة فيها . وقد بدأ هنا بدلائل الأنفس ؛ لأن نفس الإنسان أقرب الأشياء إليه وقد يبدأ بدلائل الآفاق ؛ لأنها أبهر وأعظم . والخلاصة : أورد اللّه تعالى على لسان نوح عليه السلام أربعة أدلة على التوحيد : الأول - وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً والثاني - خلق السماوات والشمس والقمر والثالث - الإنبات من الأرض والرابع - جعل الأرض منبسطة ذات طرق واسعة . أنواع من قبائح قوم نوح وأقوالهم وأفعالهم [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 21 إلى 28 ] قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً ( 21 ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 ) مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 25 ) وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً ( 28 )