وهبة الزحيلي

148

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ . . وَلَدُهُ مفرد وقرئ : وَلَدُهُ بضم الواو وسكون اللام إما جمع « ولد » أو لغة في « ولد » كنحل ونحل وحزن وسقم وسقم . وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ ممنوعان من الصرف للتعريف ووزن الفعل . لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ديار : فيعال من ( دار يدور ) وأصله : ( ديوار ) فاجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن فقلبت الواو ياء وجعلتا ياء مشددة ولا يجوز أن يكون ( فعّالا ) لأنه لو كان ( فعّالا ) لوجب أن يقال ( دوّار ) فلما قيل ( ديّار ) دل على أنه ( فيعال ) لا ( فعّال ) . البلاغة : وَقالُوا : لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً . . إلخ فيها ذكر الخاص بعد العام . وعكسه ذكر العام بعد الخاص في قوله تعالى : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وكلاهما من باب الإطناب . المفردات اللغوية : عَصَوْنِي فيما أمرتهم به . وَاتَّبَعُوا أي مجموع القوم الأدنياء . مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ وهم الرؤساء أو القادة المنعم عليهم بذلك . خَساراً خسرانا في الآخرة . وَمَكَرُوا أي الرؤساء ، عطف على مَنْ لَمْ يَزِدْهُ والضمير لمن وجمعه للمعنى كُبَّاراً كبيرا في الغاية ، عظيما جدا ؛ لأنهم كذبوا نوحا وآذوه ومن اتبعه . وَقالُوا للأدنياء السفلة . لا تَذَرُنَّ لا تتركن . وَدًّا صنم لكلب . وَلا سُواعاً صنم لهذيل . وَلا يَغُوثَ صنم لغطيف بالجرف عند سبأ ، أو لمذحج . وَيَعُوقَ لهمدان . وَنَسْراً صنم لحمير آل ذي الكلاع . وَقَدْ أَضَلُّوا الضمير للرؤساء بأن أمروهم بعبادتهم ، أو للأصنام . وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا عطف على قَدْ أَضَلُّوا أو على رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي .