وهبة الزحيلي
146
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ويلاحظ أن الخلق مجبولون على محبة الخيرات العاجلة ، لذا أطمعهم نوح بالخيرات في هذه الآية ، وقال تعالى : وَأُخْرى تُحِبُّونَها : نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ ، وَفَتْحٌ قَرِيبٌ [ الصف 61 / 13 ] . 6 - آية الاستغفار هذه دليل على أن الاستغفار يستنزل به الرزق والأمطار . قال الشعبي : خرج عمر يستسقي ، فلم يزد على الاستغفار حتى رجع ، فأمطروا ، فقالوا : ما رأيناك استسقيت ؟ فقال : لقد طلبت بمجاديح « 1 » السماء التي يستنزل بها المطر ؛ ثم قرأ : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ، إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً . 7 - رغّبهم نوح بالعباد والطاعة ، فقال : ما لكم لا تخافون للّه عظمة وقدرة على أحدكم بالعقوبة ؟ أي فلا عذر لكم في ترك الخوف من اللّه ، وقد جعل لكم في أنفسكم آية دالة على توحيده . ثم هددهم ووبخهم بالعذاب إن أعروضا عن دعوته ، ثم استدل على وجود اللّه ووجوب طاعته بما يأتي . 8 - أقام نوح عليه السالم الدليل على وجود اللّه وتوحيده وقدرته وعظمته بالنظر في النفس البشرية ، والعالم العلوي من السماوات والشموس والأقمار ، والعالم السفلي من التذكير بكنوز الأرض وخيراتها من معادن ونباتات وحيوانات . فاللّه سبحانه هو الذي خلق الإنسان في الأصل من التراب ، ثم جعل سبب بقاء نوع الإنسان بالتزاوج والتوالد ، والعناية بالإنسان في أطوار حياته .
--> ( 1 ) المجاديح : جمع مجدح : وهو نجم من النجوم ، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر ، فجعل الاستغفار مشبها بالأنواء مخاطبة لهم بما يعرفونه ، لا قولا بالأنواء . وجاء بلفظ الجمع ليشمل جميع الأنواء التي يزعمون أن من شأنها المطر .