وهبة الزحيلي

137

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي ما قدّره لكم إذا جاء ، وأنتم باقون على الكفر ، لا يؤخر بل يقع لا محالة فبادروا إلى الإيمان والطاعة ، لو كنتم تعلمون ، لعلمتم أن أجل اللّه إذا جاء لا يؤخر عن وقته . والمعنى : أن الأجل حتمي لا يؤجل ، ولكن له تعلق وارتباط بشيء آخر ، ففي حال الإيمان والطاعة يكون الأجل الأطول ، ثم لا بد من الموت ، وفي حال الكفر والمعصية يكون الأجل الأقصر ، ثم يكون الموت . والعاقل هو الذي يبادر إلى الطاعة قبل حلول النقمة ، فإنه إذا أمر تعالى بالعقاب لا يرد ولا يمانع . وأضاف تعالى الأجل إليه سبحانه ؛ لأنه الذي أثبته . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - أرسل اللّه تعالى رسوله نوحا عليه السلام إلى قومه ، لينذرهم ويخوفهم إن أصروا على الكفر العذاب المؤلم وهو عذاب النار في الآخرة ، وما نزل عليهم من الطوفان في الدنيا . روى قتادة عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أول رسول أرسل نوح ، وأرسل إلى جميع أهل الأرض » . فلذلك لما كفروا أغرق اللّه أهل الأرض جميعا . 2 - امتثل نوح عليه السلام أمر ربه ، فبلغ قومه رسالته قائلا : يا قوم إني لكم نذير واضح الإنذار ، فمن عصى اللّه دخل النار ، وآمركم أن توحدوا اللّه وتعبدوه حق العبادة الخالصة له ، وأن تخافوه ، وأن تطيعوه فيما آمركم به ، فإني رسول اللّه إليكم . والأمر بالعبادة يتناول جميع الواجبات والمندوبات من أفعال القلوب وأفعال الجوارح . والأمر بالتقوى يتناول الزجر عن جميع المحظورات والمكروهات ، والطاعة تشمل إطاعة جميع المأمورات والمنهيات .