وهبة الزحيلي

138

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فإن التزمتم العبادة والخوف من اللّه والطاعة لأوامره ، غفر لكم بعض الذنوب ، وهو ما لا يليق بحقوق المخلوقين ، وينسئ في أعماركم . والمعنى : أن اللّه تعالى كان قضى قبل خلقهم أنهم إن آمنوا ، بارك في أعمارهم ، وإن لم يؤمنوا عوجلوا بالعذاب . 3 - إذا جاء الموت المحتم وقوعه لا يؤخر ، بعذاب كان أو بغير عذاب . ولو كنتم أيها الناس تعلمون ، لعلمتم أن أجل اللّه إذا جاءكم لم يؤخّر . وهذا زجر لهم عن حب الدنيا ، والإعراض عن أحكام الدين أوامره ونواهيه . مناجاة نوح ربه وشكواه إليه [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 5 إلى 20 ] قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً ( 6 ) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 ) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 ) ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ( 14 ) أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 ) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 18 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً ( 20 )