وهبة الزحيلي

128

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبب النزول : نزول الآية ( 38 ) : أَ يَطْمَعُ : قال المفسرون : كان المشركون يجتمعون حول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستمعون كلامه ، ولا ينتفعون به ، بل يكذبون به ويستهزئون ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة ، لندخلنها قبلهم ، وليكوننّ لنا فيها أكثر مما لهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية : أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ « 1 » . المناسبة : بعد أن وعد اللّه تعالى المتصفين بصفات عشر بالجنات والإكرام ، ذكر أحوال الكفار في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فيسرعون إلى الكفر ، لذا توعدهم اللّه بالإبادة والهلاك ، وأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالإعراض عنهم حتى يوم البعث ، وأما في الآخرة فيخرجون من قبورهم مسرعين إلى معبوداتهم الباطلة من الأصنام والأوثان ، وتكون أبصارهم ذليلة ، وتغشاهم المذلة بسبب تكذيبهم بيوم القيامة . التفسير والبيان : فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ، عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أي ما بال هؤلاء الكفار حواليك أيها النبي مسرعين إلى الكفر والتكذيب والاستهزاء بك ، وتراهم عن يمين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعن شماله جماعات متفرقة ، شاردين فرقا فرقا ، وشيعا شيعا ، فارين منه ، متفرقين عنه ، كما قال تعالى : فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ، كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ، فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [ المدّثر 74 / 49 - 51 ] . وقيل : مهطعين : مادّي أعناقهم ، مديمي النظر إليك . ثم تهكم اللّه تعالى بتمنياتهم الجنة وأيأسهم من دخول الجنات ، فقال :

--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 250