وهبة الزحيلي
123
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ أي والذين هم خائفون وجلون من عذاب اللّه إذا تركوا الواجبات ، واقترفوا المحظورات ، فإن العذاب واقع حتما ، ولا ينبغي لأحد أن يأمنه ، وعلى كل واحد أن يخافه ، إلا بأمان من اللّه تعالى . ونظير الآية : الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ الأنفال 8 / 2 ] . وقوله عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا ، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ [ المؤمنون 23 / 60 ] . وهذا دليل على أن الخوف من العقاب باعث على الطاعة وزاجر عن المعصية ، وأنه لا ينبغي لأحد أن يأمن عذاب اللّه ، وإن بالغ في الطاعة . 6 - العفة والبعد عن الفاحشة : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ، إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ أي والذين يكفون فروجهم عن الحرام ويمنعونها أن توضع في غير ما أذن اللّه فيه ، وهو الزوجة وملك اليمين الذي هو الإماء ، فلا لوم في الاستمتاع المشروع بهما ، أما من قصد غير ذلك فهم المتجاوزون الحدود ، المعتدون الذين يلحقون الضرر بأنفسهم وبأمتهم . وهذا دليل على حرمة كل ما عدا الزواج ونحوه من الاستمتاع بالإماء ، حينما كان الرق قائما في العالم . 7 - 8 : أداء الأمانات والوفاء بالعهود : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ أي الذين يؤدون الأمانات التي يؤتمنون عليها إلى أهلها ، ويوفّون بالمعاهدات ، ولا ينقضون شيئا من العهود التي يعقدونها على أنفسهم ، فإذا اؤتمنوا لم يخونوا ، وإذا عاهدوا لم يغدروا . وهذه صفات المؤمنين ، وضدها صفات المنافقين ، كما ورد في الحديث الصحيح : « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ،