وهبة الزحيلي
124
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان » و في رواية : « إذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » . 9 - أداء الشهادة بحق : وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ أي الذين يؤدون الشهادة عند القضاة بحق ، ويحافظون عليها دون زيادة ولا نقصان ، ودون مجاملة لقريب أو بعيد ، أو رفيع أو وضيع ، ولا يكتمونها ولا يغيرونها . 10 - الحفاظ على الصلاة الكاملة : وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ أي والذين يحافظون على مواقيت الصلاة وأركانها وواجباتها ومستحباتها ، لا يخلّون بشيء منها ، ولا يشتغلون بشاغل عنها ، ولا يفعلون بعدها ما يتناقض أو يتعارض معها ، فيبطل ثوابها ويحبط أجرها ، فيدخلون في صلاتهم بحماس ورغبة ، ويفرغون قلوبهم من شواغل الدنيا ، ويفكرون فيما يقرءون أو يرددون من الأذكار ، وتحضر قلوبهم مع اللّه ، ويفهمون أي القرآن الكريم . أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ أي أولئك الموصوفون بالصفات السابقة ، مستقرون في جنات الخلود ، مكرمون بأنواع الكرامات ، وألوان الملاذ والمسارّ ، كما جاء في الحديث الذي رواه البزار والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد : « في الجنة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - كل إنسان مخلوق بطبائع معينة أساسها الحرص والجزع ، ويجمعها صفة الهلع : وهو في اللغة : أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشة ، فلا يصبر على خير ولا شر ، حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي ، فإذا مسّه الخير لم يشكر ، وإذا مسّه الضر لم يصبر .