وهبة الزحيلي
112
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ . . عموم بعد خصوص لبيان هول الموقف . إِنَّها لَظى ، نَزَّاعَةً لِلشَّوى ، تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى إلخ سجع مرصع . المفردات اللغوية : سَأَلَ سائِلٌ دعا داع به ، بمعنى استدعاه ، ولذلك عدي بالباء ، أي يكون السؤال أحيانا بمعنى طلب الشيء واستدعائه ، ويعدّى حينئذ بالباء ، تقول : سألت بكذا ، أي طلبته . والأصل في السؤال أن يكون بمعنى الاستخبار عن الشيء ، ويعدّى حينئذ بعن أو بالباء ، تقول : سألت عنه وسألت به وبحاله . والسائل استهزاء وتعنتا : النضر بن الحارث ، فإنه قال : إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ الأنفال 8 / 31 ] أو أبو جهل ، فإنه قال : فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ [ الشعراء 26 / 187 ] أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، استعجل بعذابهم . لِلْكافِرينَ صفة أخرى لعذاب ، أو صلة متعلقة ب واقِعٍ . لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مانع وواق ، أي إنه واقع لا محالة . مِنَ اللَّهِ متصل بواقع . ذِي الْمَعارِجِ ذي المصاعد وهي الدرجات التي يصعد فيها الكلام الطيب والعمل الصالح ، أو مراتب الملائكة أو السماوات ، والظاهر : ذي السماوات ، وقيل : ذي النعم والفضائل التي تكون درجات متفاضلة . تَعْرُجُ تصعد . وَالرُّوحُ جبريل عليه السلام . إِلَيْهِ إلى مهبط أمره من السماء . فِي يَوْمٍ متعلق بقوله : تَعْرُجُ . كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ هذا لبيان ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها ، بطريق التمثيل والتخييل ، والمعنى : إنها بحيث لو قدر قطعها في زمان ، لكان في زمان يقدر بخمسين ألف سنة من سني الدنيا . وهذا في الآخرة بالنسبة للكافر ، لما يرى فيه من الشدائد ، وأما المؤمن فيكون عليه أخف من صلاة مكتوبة ، كما جاء في الحديث النبوي الآتي بيانه . فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا أي لا استعجال ولا جزع فيه ، ولا اضطراب قلب ، والكلام متعلق ب سَأَلَ لأن السؤال كان استهزاء أو تعنتا ، وذلك مما يضجره ، والمعنى : قرب وقوع العذاب ، فاصبر ، فقد اقترب موعد الانتقام . إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ يرون العذاب أو يوم القيامة . بَعِيداً من الإمكان ، غير واقع . وَنَراهُ قَرِيباً قريبا من الوقوع . يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ ظرف لكلمة قَرِيباً أو متعلق بمحذوف تقديره : يقع . كَالْمُهْلِ هو مائع الزيت ، أو دردي الزيت ( ما يكون في قعر الإناء ) أو هو مائع الفلزات ( المعادن ) المذابة ، كذائب الفضة . كَالْعِهْنِ كالصوف المنفوش أو المندوف ، أو كالصوف المصبوغ ألوانا . وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً قريب قريبه ، لاشتغال كل واحد بحاله ، فالحميم : القريب . يُبَصَّرُونَهُمْ أي ينظر المؤمنون إلى الكافرين في النار . يَوَدُّ الْمُجْرِمُ يتمنى الكافر أو المذنب . لَوْ يَفْتَدِي اى يفتدي . وَصاحِبَتِهِ