وهبة الزحيلي
113
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
زوجته . وَفَصِيلَتِهِ عشيرته ، لفصله منها . تُؤْوِيهِ تضمه ويأوي إليها . وهو دليل على اشتغال كل مجرم بنفسه ، بحيث يتمنى أو يفتدي بأقرب الناس وأعلمهم بقلبه ، فضلا عن أن يهتم بحاله ويسأل عنها . وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً من الثقلين أو الخلائق . ثُمَّ يُنْجِيهِ عطف على يَفْتَدِي أي ثم لو ينجيه الافتداء ، وثم للاستبعاد . كَلَّا ردع للمجرم ، ورد لما يودّه ، فهي كلمة تفيد الزجر عما يطلب . إِنَّها لَظى أي إن النار هي النار الملتهبة أو جهنم ؛ لأنها تتلظى ، أي تتلهب على الكفار . « الشوى » أعضاء الإنسان ، أو جلدة الرأس ، تنتزعها ، ثم تعود إلى ما كانت عليه . تَدْعُوا تجذب وتحضر . مَنْ أَدْبَرَ عن الإيمان والحق . وَتَوَلَّى عن الطاعة . وَجَمَعَ المال . فَأَوْعى جعله في وعاء ، وكنزه حرصا وتأميلا ، ولم يؤدّ حق اللّه فيه . سبب النزول : نزول الآيتين ( 1 ، 2 ) : أخرج النسائي وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ قال : هو النضر بن الحارث ، قال : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ . وأخرج ابن أبي حاتم عن السّدي في قوله : سَأَلَ سائِلٌ قال : نزلت بمكة في النضر بن الحارث ، وقد قال : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ . . الآية . وكان عذابه يوم بدر . وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : نزلت سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ فقال الناس : على من يقع العذاب ؟ فأنزل اللّه : لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ . التفسير والبيان : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ، لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ أي دعا داع وطالب بعذاب واقع بلا شك ، يقع في الآخرة كائن للكافرين نازل بهم لا يمنع ذلك العذاب الواقع أحد إذا أراده اللّه . والسؤال للاستهزاء والتعنت . والسائل : هو