وهبة الزحيلي
21
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والظهار نوعان : صريح وكناية ، فالصريح : أنت علي كظهر أمي ، وأنت عندي ، وأنت مني ، وأنت معي كظهر أمي ، أو أنت علي حرام كظهر أمي ، وكذا : أنت علي كبطن أمي أو كرأسها أو فرجها أو نحوه ، وكذلك فرجك أو رأسك أو ظهرك أو بطنك أو رجلك علي كظهر أمي ، ففي ذلك كله يكون مظاهرا . والكناية : أن يقول : أنت علي كأمي أو مثل أمي ، فإنه يعتبر فيه النية ، فإن أراد الظهار كان ظهارا ، وإن لم يرد الظهار ، لم يكن مظاهرا عند أئمة المذاهب الأربعة ، لأنه أطلق تشبيه امرأته بأمه ، فكان ظهارا . والظهار لازم في كل زوجة مدخول بها أو غير مدخول بها ، على أي الأحوال كانت من زوج يجوز طلاقه . ويلزم عند مالك الظهار قبل النكاح إذا نكح التي ظاهر منها ، ولا يلزم عند الشافعي وأبي حنيفة ، لقوله تعالى : مِنْ نِسائِهِمْ وهذه ليست من نسائه . والذميّ لا يلزم ظهاره عند أبي حنيفة ومالك ، لقوله تعالى : مِنْكُمْ يعني من المسلمين ، وهذا يقتضي خروج الذمي من الخطاب . ويلزم ظهاره عند الشافعي وأحمد ، لعموم قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ . . . ولا ظهار للمرأة من الرجل في قول الجمهور ، لأن اللّه تعالى قال : الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ولم يقل : اللائي يظاهرن منكن من أزواجهم ، إنما الظهار على الرجال . وقال الأوزاعي وإسحاق وأبو يوسف : إذا قالت المرأة لزوجها : أنت علي كظهر أمي فلانة ، فهي يمين تكفّرها . وقال أحمد : يجب عليها كفارة الظهار ، لأنها أتت بالمنكر من القول والزور .