وهبة الزحيلي

22

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وظهار السكران صحيح كطلاقه ، ويلزمه حكم الظهار والطلاق إذا عقل ، بالاتفاق ، ولا يصح ظهار المكره عند الجمهور غير الحنفية . وكذا يلزم الغضبان حكم الظهار . ومن كان به لمم ، أي إلمام بالنساء وشدة حرص وتوقان إليهن ، كأوس بن الصامت الذي ظاهر من زوجته خولة بنت ثعلبة ، لزمه ظهاره . وليس معنى اللمم : الجنون والخبل كما قال الخطابي ، إذ لو كان به ذلك ، ثم ظاهر في تلك الحالة ، لم يكن يلزمه شيء . ولا يقرب المظاهر امرأته ولا يباشرها ولا يتلذذ بها بشيء حتى يكفّر في رأي الجمهور ، ورأى الشافعي أن المباشرة ليلا لا تقطع الصوم ولا تحرم . ومن وطئ قبل أن يكفّر : عليه كفارة واحدة في رأي الجمهور ، وقال بعضهم ( مجاهد وقتادة وعبد الرحمن بن مهدي ) : عليه كفارتان ، ودليل الجمهور : أن الآية دلت على أنه يجب على المظاهر كفارة قبل العود ، وهنا فاتت صفة القبلية ، فيبقى أصل وجوب الكفارة ، وليس في الآية دلالة على أن ترك التقديم يوجب كفارة أخرى . وإذا كظاهر من أربع نسوة في كلمة واحدة ، كقوله : أنتن علي كظهر أمي ، كان مظاهرا من كل واحدة منهن ، ولم يجز له وطئ إحداهن ، وأجزأته كفارة واحدة في قول الجمهور ، وقال الشافعي في الأظهر : تلزمه أربع كفارات . وإن قال لأربع نسوة : إن تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي ، فتزوج إحداهن ، لم يقربها حتى يكفّر ، ثم قد سقط عنه اليمين في سائرهن . وإن قال لامرأته : أنت علي كظهر أمي وأنت طالق البتة « 1 » ، لزمه الطلاق والظهار معا ، ولم يكفر حتى ينكحها بعد زوج آخر ، ولا يطأها إذا نكحها حتى يكفّر . والمبتوتة عند المالكية لا يلحقها طلاق ولا ظهار .

--> ( 1 ) يريد ب ( البتة ) هنا : الطلاق الثلاث .