وهبة الزحيلي

11

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أشكو إليك ، فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وهو أوس بن الصامت . وأخرج الإمام أحمد والبخاري في كتاب التوحيد تعليقا عن عائشة قالت : « الحمد للّه الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم تكلمه وأنا في ناحية البيت ، ما أسمع ما تقول ، فأنزل اللّه عز وجل : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها . . الآية » . و جاء في السنن كابن ماجة والبيهقي والمسانيد أن أوس بن الصامت قال لزوجته : خولة بنت ثعلبة بن مالك في شيء راجعته فيه : « أنت علي كظهر أمي » وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لزوجته ذلك ، حرمت عليه ، فندم من ساعته ، فدعاها فأبت وقالت : والذي نفس خولة بيده لا تصل إلي ، وقد قلت ما قلت ، حتى يحكم اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فأتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : يا رسول اللّه ، إن أوسا تزوجني ، وأنا شابة مرغوب في ، فلما خلا سني ، ونثرت بطني ( كثر ولدي ) ، جعلني عليه كأمه ، وتركني إلى غير أحد ، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول اللّه تنعشني بها وإياه ، فحدثني بها . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن » وفي رواية : « ما أراك إلا قد حرمت عليه » . قالت : ما ذكر طلاقا ، وجادلت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرارا . ثم قالت : اللهم إني أشكو إليك فاقتي وشدة حالي ، وروي أنها قالت : إن لي صبية صغارا ، إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلي جاعوا ، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء ، وتقول : اللهم إني أشكو إليك ، اللهم فأنزل على لسان نبيك . وما برحت حتى نزل القرآن فيها ، فقال صلى اللّه عليه وسلم يا خولة أبشري ، قالت : خيرا ، فقرأ صلى اللّه عليه وسلم عليها : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها . . الآيات .