وهبة الزحيلي

10

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ يعفو عن المظاهر ويغفر له إذا تاب وأدى الكفارة ، كما أنه سبحانه غفور لكل من أذنب وعصى مطلقا إذا تاب وأناب . ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا أي عدلوا عن قصد التحريم ، وذلك عند الشافعي بإمساك المظاهر منها في الزواج زمانا يمكنه مفارقتها فيه ، وعند أبي حنيفة : باستباحة استمتاعها ولو بنظرة شهوة ، وعند مالك : بالعزم على الجماع ، وعند الحسن البصري وأحمد : بالجماع . فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أي فعليهم ، أو فالواجب إعتاق رقبة : عبد أو أمة ، والفاء للسببية الدالة على تكرر وجوب التحرير بتكرر الظهار . ويجب أن تكون الرقبة مؤمنة عند الجمهور غير الحنفية قياسا على كفارة القتل الخطأ . مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا أي من قبل استمتاع أحدهما بالآخر ، لعموم اللفظ ، وفيه دليل على حرمة المتعة أو الزواج قبل التكفير . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الرقبة أو ثمنها . فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا أي فالواجب صوم شهرين متواليين ، فإن أفطر بغير عذر لزمه الاستئناف ، وإن أفطر بعذر ففيه خلاف ، وإن جامع المظاهر منها ليلا لم ينقطع التتابع عند الشافعية ، خلافا لأبي حنيفة ومالك . فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أي الصوم لهرم أو مرض مزمن أو شبق مفرط إلى النساء . فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً لكل مسكين عند الشافعية : مدّ من غالب قوت البلد ، وهو رطل وثلث ، كالفطرة ، وعند الحنفية : نصف صاع من برّ أو صاع من تمر أو شعير ، وذلك من قبل التّماس أو الاستمتاع ، وإنما لم يذكر التّماس مع الإطعام اكتفاء بذكره مع الخصلتين الأخريين : العتق والصيام . ذلِكَ البيان أو التعليم للأحكام ، والتخفيف في الكفارة . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أي فرض ذلك لتصدقوا باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم في قبول شرائعه ، ورفض أعراف الجاهلية . وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أحكام شريعته ، لا يجوز تعدّيها . وَلِلْكافِرِينَ أي الذين لا يقبلون تلك الأحكام . عَذابٌ أَلِيمٌ عذاب مؤلم ، كما قال تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران 3 / 97 ] . سبب النزول : نزول الآية ( 1 ) وما بعدها : قَدْ سَمِعَ . . : أخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت : تبارك الذي وسع سمعه كل شيء ، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ، ويخفى علي بعضه ، وهي تشتكي زوجها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتقول : يا رسول اللّه ، أكل شبابي ، ونثرت له بطني ، حتى إذا كبرت سنّي وانقطع ولدي ، ظاهر مني ، اللهم إني