وهبة الزحيلي

96

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى إبهام الموحى به للتعظيم والتهويل ، ومثله : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى [ النجم 53 / 16 ] وكذلك فَغَشَّاها ما غَشَّى [ النجم 53 / 54 ] . وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى بين هوى والهوى جناس ، فالأول بمعنى خرّ وسقط ، والثاني بمعنى هوى النفس . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى جملة يوحى لدفع المجاز وتأكيد الإيحاء . المفردات اللغوية : وَالنَّجْمِ جنس النجوم ، أو الثريا ، فإنه غلب فيه إذا غرب أو انتثر يوم القيامة ، والواو للقسم . هَوى غرب وسقط . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ ما عدل محمد صلى اللّه عليه وسلم عن طريق الهداية المستقيم . وَما غَوى ما وقع في الغي : وهو الجهل مع الاعتقاد الفاسد ، وهو الجهل المركب ، والمراد : ما اعتقد باطلا قط ، والخطاب في هذا لقريش . والمراد : نفي ما ينسبون إليه . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ما يتكلم بالقرآن عن الهوى أي بالباطل . إِنْ هُوَ أي ما القرآن أو الذي ينطق به . إِلَّا وَحْيٌ يُوحى وحي يوحيه اللّه إليه . عَلَّمَهُ إياه ملك . شَدِيدُ الْقُوى صاحب القوى الشديد ، وهو جبريل عليه السلام . ذُو مِرَّةٍ ذو قوة وحصافة في عقله ورأيه . فَاسْتَوى فاستقام على صورته الحقيقية التي خلقه اللّه تعالى عليها ، ورآه عليها محمد صلى اللّه عليه وسلم مرتين : مرة في السماء ، ومرة في الأرض عند غار حراء في بدء النبوة . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى أفق السماء وهو الجهة العليا بالنسبة للناظر ، والضمير لجبريل . ثُمَّ دَنا قرب من النبي صلى اللّه عليه وسلم . فَتَدَلَّى زاد في القرب ونزل وتعلق به ، وهو تمثيل لعروجه بالرسول صلى اللّه عليه وسلم . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى أي فكان جبريل على مقدار قوسين أو أقرب من ذلك ، والمراد به هنا مقدار ما بين مقبض القوس والسّية : وهي ما عطف من طرفيها ، ولكل قوس قابان : طرفان . والخلاصة : فكان مقدار مسافة قربه منه مثل مقدار مسافة قاب قوسين . والمقصود تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لما أوحي إليه ، بنفي البعد الموقع في اللبس والغموض . فَأَوْحى اللّه تعالى . إِلى عَبْدِهِ جبريل . ما أَوْحى جبريل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يذكر الموحى به تفخيما لشأنه ، أو فأوحى جبريل إلى عبد اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم . ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أي ما أنكر فؤاد النبي صلى اللّه عليه وسلم ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه السلام . أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى أفتجادلونه وتغلبونه وتكذبونه على ما يراه معاينة ، من المراء :