وهبة الزحيلي

89

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ونظير الآية : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ ، عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ الإسرار 17 / 79 ] وهذا يتفق مع الحديث الصحيح : « خمس صلوات في اليوم والليلة ، قال : هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوّع » . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - شأن الكفار وديدنهم العناد ومكابرة المحسوسات ، حتى إنهم لو رأوا بأعينهم أمارات العذاب النازل عليهم من السماء كالشهب والصواعق ، لما أيقنوا وظلوا على كفرهم ، وزعموا أنه سحاب محفّل بالمطر متراكم بعضه على بعض ، وليس صواعق . وهذا جواب قولهم : فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ [ الشعراء 26 / 187 ] وقولهم : أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً [ الإسراء 17 / 92 ] . 2 - هددهم اللّه تعالى بالهلاك السريع وأمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم بتركهم والإعراض عنهم حتى يوم بدر ، أو يوم يموتون أو يوم النفخة الأولى في يوم القيامة حيث يأتيهم فيه من العذاب ما تشيب منه الرؤوس وتزول به العقول . وليس قوله : فَذَرْهُمْ للتخلي عن دعوتهم إلى الإسلام ، والقول بأن ذلك منسوخ بآية القتال ضعيف كما ذكر الرازي ، وإنما المراد التهديد . 3 - في ذلك اليوم الذي يلاقونه لا ينفعهم فيه شيء من مكرهم وما كادوا به النبي صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا ، وما تآمروا به عليه ، ولا يجدون فيه ناصرا ينصرهم من اللّه ، أو مانع يمنعهم من عذاب اللّه . وقوله : يَوْمَ لا يُغْنِي فيه تمييز يوم الكفار والفجار عن يوم المؤمنين حيث قال تعالى فيه : يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [ المائدة 5 / 119 ] .