وهبة الزحيلي
90
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
4 - للكفار عذابان : عذاب جهنم في الآخرة ، وهو الأدهى والأمر ، لأنه عذاب خالد دائم ، وعذاب في الدنيا قبل موتهم وهو أخف من عذاب الآخرة بالتعرض لمصائب الدنيا من الأوجاع والأسقام والبلايا وذهاب الأموال والأولاد ، والجوع والجهد والقحط سبع سنين ، وقد عذب به أهل مكة ، والقتل في المعارك كمعركة يوم بدر الذي قتل فيه زعماء قريش ، ولكن أكثر الكفار لا يعلمون أن العذاب نازل بهم ، ولا ما يصيرون إليه في الآخرة أو الدنيا . 5 - الصبر مفتاح الفرج ، لذا أمر اللّه نبيه وكل مؤمن بالصبر على قضاء ربه فيما حمّله من رسالته ، وأعلمه بأنه بمرأى ومنظر من اللّه يراه ويسمع ما يقول ويفعل ، واللّه حافظه وحارسه وراعيه . 6 - إن الإقبال على طاعة اللّه والاعتصام بقوته وقدرته وتفويض الأمور إليه يقوي النفس البشرية ، وينفخ فيها روح الجدّ والعزيمة والإقدام والجرأة على أداء رسالة الحياة ، لذا أمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم وكل مؤمن بتسبيح اللّه وحمده كل وقت وعقب كل مجلس ، وبالصلاة ، والتهجد ليلا . وقد سبق إيراد الآيات والأحاديث الآمرة والمرغبة بكل ما ذكر ، ومنها حديث الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من جلس في مجلس ، فكثر فيه لغطه ، فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك » و أخرج الترمذي أيضا عن ابن عمر قال : « كنا نعدّ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم : رب اغفر لي وتب علي ، إنك أنت التواب الغفور » « 1 » . و في الحديث المتفق عليه بين البخاري ومسلم عن ابن عباس : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل : « اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت قيّوم السماوات والأرض
--> ( 1 ) قال الترمذي عن كل من الحديثين : حديث حسن صحيح غريب .