وهبة الزحيلي

85

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : كِسْفاً قطعة . يَقُولُوا من فرط طغيانهم وعنادهم . سَحابٌ مَرْكُومٌ أي هذا سحاب تراكم بعضه على بعض ، نرتوي به ، ثم لا يؤمنون . والآية جواب قولهم : فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ [ الشعراء 26 / 187 ] . فَذَرْهُمْ اتركهم وأعرض عنهم . حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يموتون أو يقتلون . يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً أي لا يفيد شيئا من الإغناء في ردّ العذاب . وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ يمنعون من عذاب اللّه تعالى في الآخرة . وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا بكفرهم ، وهو يحتمل العموم والخصوص فإن كان العذاب هو عذاب القبر فالذين ظلموا عام في كل ظالم ، وإن كان العذاب هو عذاب يوم بدر فالذين ظلموا هم أهل مكة . عَذاباً دُونَ ذلِكَ أي دون عذاب الآخرة ، أي في الدنيا قبل موتهم ، كعذاب الجوع والقحط سبع سنين ، والقتل يوم بدر ، أو عذاب القبر . وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ بإمهالهم وتبليغ الرسالة ، ولا يضق صدرك بعنائهم وإعراضهم وجدالهم . فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا بمرأى منا ، نراك ونحفظك ونكلؤك ، وجمع مبالغة بكثرة أسباب الحفظ . وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قارنا التسبيح بالتحميد ، فقل : سبحان اللّه وبحمده حِينَ تَقُومُ من منامك أو من مجلسك أو إلى الصلاة ، أي من أي مكان قمت . وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ نزهه بقولك : سبحان اللّه ، وخصه بالليل وقدمه على الفعل ، لأن العبادة فيه أشق على النفس وأبعد عن الرياء . وَإِدْبارَ النُّجُومِ أي عقب غروبها سبحه أيضا ، أي إذا أدبرت النجوم من آخر الليل . المناسبة : بعد تفنيد مزاعم المشركين في الحشر والمعاد ، والألوهية والوحدانية ، والنبوة والشرك ، وإثبات المعاد والتوحيد وصدق النبوة ونفي الشرك ، أجاب اللّه تعالى عن بعض مقترحاتهم بإسقاط قطعة من السماء تعذيبا لهم ، وبين مدى مكابرتهم في إنكار المحسوسات ، فضلا عن المعقولات ، ثم أمر نبيه بالإعراض عنهم ، والصبر على مساوئهم ومكائدهم ، فإن اللّه ناصرك عليهم وحافظك ، وأخبره بأن العذاب واقع بهم في الدنيا قبل الآخرة ، وقوّى معنوية نبيه بالاعتصام باللّه ، والإقبال على طاعته ، وذكره صباحا ومساء ، نهارا وليلا حين يقوم من منامه أو من مجلسه أو بعد غياب النجوم ، وإصباح الصباح .