وهبة الزحيلي

79

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

خَزائِنُ رَبِّكَ خزائن رزقه ، حتى يرزقوا النبوة والرزق وغيرهما ، فيخصوا من شاؤوا بما شاؤوا . الْمُصَيْطِرُونَ القاهرون الغالبون على الأشياء المسلطون عليها يدبرونها كيف شاؤوا ، من سيطر على كذا : إذا تسلط عليه وأقام عليه ، مثل بيطر وبيقر . سُلَّمٌ مرتقى إلى السماء ، والسلم : كل ما يتوصل به إلى غيره من الأماكن العالية . يَسْتَمِعُونَ فِيهِ يستمعون عليه إلى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن ، وينازعوا النبي صلى اللّه عليه وسلم بزعمهم إن ادعوا ذلك . بِسُلْطانٍ بحجة قوية . مُبِينٍ أي بحجة واضحة تصدّق استماعه . أَمْ لَهُ الْبَناتُ بزعمكم . وَلَكُمُ الْبَنُونَ الذكور ، فيه تسفيه آرائهم وإشعارهم بأن من هذا رأيه لا يعدّ من العقلاء ، فضلا عن الاطلاع على الغيوب . أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً أم تطلب منهم أجرة على تبليغ الرسالة . مَغْرَمٍ من التزام غرامة أو غرم : وهو التزام الإنسان ما ليس عليه . مُثْقَلُونَ محملون الثقل ، فلذلك زهدوا في اتباعك ولم يسلموا . أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ أي علم الغيب . فَهُمْ يَكْتُبُونَ ذلك ويحكمون بناء عليه . أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً تدبير مكيدة وشر ، وهو كيدهم في دار الندوة . فَالَّذِينَ كَفَرُوا يحتمل العموم والخصوص ، فيشمل جميع الكفار ، أو كفار قريش ، فيكون ذلك تسجيلا للكفر عليهم . الْمَكِيدُونَ المغلوبون المهلكون ، الذين يحيق بهم الكيد ، أو يعود وبال كيدهم عليهم ، وهو قتلهم يوم بدر . أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يعينهم ويحرسهم من عذابه . سُبْحانَ اللَّهِ تنزيها للّه ، وهو اسم علم للتسبيح . عَمَّا يُشْرِكُونَ عن إشراكهم أو شركة ما يشركون به وعن الذين يشركون . المناسبة : بعد أن رد اللّه تعالى على ما زعم كفار قريش من أن محمدا كاهن أو شاعر أو مجنون ، ذكر الدليل من الأنفس والآفاق على صدقه ، وإبطال تكذيبهم لرسالته ، وإنكارهم للخالق ، وإثبات التوحيد بخلقهم وخلق السماوات والأرض ، علما بأن إثبات الخلق الأول دليل على جواز الخلق الثاني وإمكانه وهو الحشر . ثم طمأن اللّه نبيه بأن كيدهم له لا يضره شيئا ، وأن اللّه ناصره ، ومظهر دينه ، ولو كره الكافرون .