وهبة الزحيلي

80

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

التفسير والبيان : هذه الآيات لإثبات الربوبية وتوحيد الألوهية ، فقال تعالى : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ هذا رد على إنكار الخالق الواحد ، فهل وجدوا من غير موجد ، أم هم أوجدوا أنفسهم ؟ وإذا كان الأمران منتفيين بشهادة العقل والحس والواقع وبإقرارهم ، فاللّه هو الذي خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا . أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، بَلْ لا يُوقِنُونَ وهل خلقوا السماوات والأرض وما فيهما من العجائب والغرائب وأسباب الحياة والمعيشة ؟ إنهم في الواقع لا يستطيعون ادعاء ذلك ، والحقيقة أن عدم إيقانهم من قولهم بأن اللّه هو الخالق هو الذي حملهم على التكذيب وإنكار رسالة النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إذ لو أيقنوا حقا بأن اللّه هو الخالق ما أعرضوا عن عبادته . أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ أي هل هم يملكون خزائن اللّه من النبوة والرزق وغيرهما ، فيتصرفوا فيها كيف شاؤوا ، أم هم المسلطون على المخلوقات يدبرون أمرها كيف يشاءون ؟ الواقع أن الأمر ليس كذلك ، بل اللّه عز وجل هو المالك المتصرف الفعال لما يريد . أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ، فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بل أيقولون : إن لهم سلّما منصوبا إلى السماء يصعدون به ، أي مرقاة إلى الملأ الأعلى ، ويستمعون فيه كلام الملائكة وما يوحى إليهم ، ويطلعون على علم الغيب ؟ فليأت مستمعهم إليهم على صحة ما هم فيه بحجة ظاهرة واضحة ، كما أتى محمد صلى اللّه عليه وسلم بالبرهان الدال على صدقه . الواقع ليس لهم سبيل إلى ذلك ، فليس لهم دليل ولا حجة على ما يقولون .