وهبة الزحيلي

59

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا أي يوم يدفعون ويساقون إلى نار جهنم دفعا عنيفا شديدا . ويقال لهم تقريعا وتوبيخا : 1 - هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ أي تقول الزبانية لهم تقريعا وتوبيخا : هذه النار التي تشاهدونها هي النار التي كنتم تكذبون بها في الدنيا . والتكذيب بها تكذيب للرسول الذي أخبر بها من طريق الوحي . 2 - أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ؟ أي أهذا الذي ترون وتشاهدون سحر كما كنتم تقولون لرسل اللّه المرسلة ولكتبه المنزلة ؟ بل إنه لحق ولكنكم أنتم عمي عن هذا ، كما كنتم عميا عن الحق في الدنيا ، أي لا شك في المرئي ، ولا عمى في البصر ، فالذي ترونه حق . 3 - اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا ، سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي إذا لم يمكنكم إنكار ما ترون من نار جهنم ، وتحققتم أن ذلك ليس بسحر ، ولم يكن في أبصاركم خلل ، فالآن ادخلوها دخول من تغمره من جميع جهاته ، وقاسوا حرها وشدتها ، ثم يستوي الأمران : الصبر على العذاب وعدم الصبر وهو الجزع ، فلا ينفعكم شيء ، وافعلوا ما شئتم ، فالأمران سواء في عدم النفع ، وإنما الجزاء بالعمل خيرا أو شرا ، وبما أن العذاب واقع حتما ، كان الصبر وعدمه سواء ، فسواء صبرتم على عذابها ونكالها أم لم تصبروا ، لا محيد لكم عنها ، ولا خلاص لكم منها ، ولا يظلم اللّه أحدا ، بل يجازي كلا بعمله . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - أقسم اللّه تعالى بأشياء خمسة : هي الطور والكتب المنزلة ، والبيت