وهبة الزحيلي
340
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
و روى الإمام أحمد عن إياس بن مالك : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لكل نبي رهبانية ، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل اللّه عز وجل » . ثم ذكر اللّه تعالى ثواب المؤمنين بعيسى وبمحمد عليهما الصلاة والسلام ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي يا أيها الذين صدقوا بوجود اللّه تعالى ووحدانيته وصدقوا رسوله صلى اللّه عليه وسلم من مؤمني أهل الكتاب : اليهود والنصارى ، خافوا اللّه تعالى ، بترك ما نهاكم عنه ، وأداء ما أمركم به ، وآمنوا برسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم ، يعطكم اللّه نصيبين أو ضعفين من رحمته ، بسبب إيمانكم برسوله صلى اللّه عليه وسلم ، بعد إيمانكم بمن قبله من الرسل ، ويزيدكم على ذلك أنه يجعل لكم نورا تمشون به على الصراط ، تهتدون به في الآخرة ، وهدى تبصرون به العمى والجهالة في الدنيا ، ويغفر لكم ما سلف من ذنوبكم ، واللّه بليغ المغفرة والرحمة . فهذا وعد للمؤمنين برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد الإيمان بجميع الأنبياء قبله يتضمن ثلاثة أمور : مضاعفة الثواب ، وجعل النور لهم على الصراط للنجاة ، ومغفرة الذنوب والسيئات . أخرج الشيخان صاحبا الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ، وآمن بي ، فله أجران ، وعبد مملوك أدى حق اللّه وحق مواليه ، فله أجران ، ورجل أدّب أمته ، فأحسن تأديبها ، ثم أعتقها وتزوجها ، فله أجران » . ثم رد اللّه على اليهود الذين زعموا اختصاص النبوة فيهم ، فقال : لِئَلَّا يَعْلَمَ « 1 » أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ ، يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
--> ( 1 ) أي ليعلم كما تقدم ، وقرأها ابن مسعود وغيره : لكي يعلم ، قال ابن جرير : لأن العرب تجعل