وهبة الزحيلي

341

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أي اتقوا اللّه وآمنوا يؤتكم الأمور الثلاثة المتقدمة ، ليعلم ويتحقق الذين لم يتقوا ولا آمنوا من أهل الكتاب على رد ما أعطاه اللّه ، ولا إعطاء ما منع اللّه ، فإنهم لا يقدرون على أن ينالوا شيئا من فضل اللّه الذي تفضل به على من آمن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يقدرون أن يمنعوا ذلك الفضل الذي تفضل به على المستحقين له ، كالنبوة والرسالة وغيرهما ، وأن الفضل ومنه النبوة والعلم والتقوى بيد اللّه ، يعطيه من يشاء ، كما آتى محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وأمته منه نصيبا أوفر من دين الإسلام ، واللّه واسع الفضل ، كثير العطاء والخير لمن يشاء من عباده . والخلاصة : أن إيمان أهل الكتاب بالتوراة والإنجيل وبموسى وعيسى لا يكفي ، ولا ينفع شيئا ، ما لم يؤمنوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، خاتم الأنبياء والمرسلين . فقه الحياة أو الأحكام : هذه الآيات تفصيل ما أجمل في الآيات السابقة من إرسال الرسل بالكتب ، وقد دلت على ما يأتي : 1 - أخبر اللّه أنه أرسل نوحا وإبراهيم ، وجعل النبوة في نسلهما ، فجعل بعض ذريتهما الأنبياء ، وأوحى إليهم الكتب المنزّلة من السماء : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان . 2 - بعض تلك الذرية آمن وائتم بإبراهيم ونوح واهتدى ، وكثير منهم كافرون خارجون عن طاعة اللّه تعالى .

--> ( لا ) صلة زائدة مؤكدة في كل كلام ، دخل في أوله أو آخره جحد غير مصرح ، فالسابق كقوله : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف 7 / 12 ] . وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ باللّه [ الأنعام 6 / 109 ] . وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ [ الأنبياء 21 / 95 ] .