وهبة الزحيلي
336
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بالرسل المتقدمة . اتَّقُوا اللَّهَ فيما نهاكم عنه . وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ محمد صلى اللّه عليه وسلم . كِفْلَيْنِ نصيبين ، الكفل : الحظ والنصيب . مِنْ رَحْمَتِهِ لإيمانكم بالنبيين . وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ أي نورا تمشون به على الصراط ، يكون أساس النجاة ، وهو المذكور في قوله تعالى المتقدم في السورة : يَسْعى نُورُهُمْ . وَيَغْفِرْ لَكُمْ الكفر والمعاصي . لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أي ليعلم ، ولا : زائدة ، ويؤيده أنه قرئ : ( ليعلم ، ولكي يعلم ، ولأن يعلم ) . وأهل الكتاب هنا : اليهود وأصحاب التوراة الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم . أَلَّا يَقْدِرُونَ أن : مخففة من الثقيلة ، أي أنه لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله ، ولا يتمكنون من نيله ، ولا يستطيعون التصرف في أعظم فضله وهو النبوة ، فيخصونها بمن أرادوا . يُؤْتِيهِ يعطيه . سبب النزول : نزول الآية ( 28 ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ : أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : لما نزلت : أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا الآية [ القصص 28 / 54 ] فخر مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : لنا أجران ، ولكم أجر ، فاشتد ذلك على الصحابة ، فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ، وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ الآية ، فجعل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل الكتاب ، وزادهم النور . نزول الآية ( 29 ) : لِئَلَّا يَعْلَمَ . . : أخرج ابن جرير عن قتادة قال : بلغنا أنه لما نزلت : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ حسد أهل الكتاب المسلمين عليها ، فأنزل اللّه : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ الآية . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : قالت اليهود : يوشك أن يخرج منا نبي ، فيقطع الأيدي والأرجل ، فلما خرج من العرب كفروا ، فأنزل اللّه : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ . . الآية ، يعني بالفضل النبوة .