وهبة الزحيلي

329

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

2 - إذا كان الكل مكتوبا مقدرا لا مرد له ، هانت المصائب على الناس ، وكان عليهم امتثال الأمر ، فلا يحزنوا على ما فاتهم من الرزق ، ولا يفرحوا بما أوتوا من الدنيا . روى عكرمة عن ابن عباس : ليس من أحد إلا وهو يحزن ويفرح ، ولكن المؤمن يجعل مصيبته صبرا ، وغنيمته شكرا « 1 » . والحزن والفرح المنهي عنهما هما اللذان يتعدى فيهما المرء إلى ما لا يجوز . وقد تقدم أن الفرح المذموم : هو الموجب للبطر والاختيال ، أي التكبر . وأن الحزن الممنوع : هو الذي يخرج صاحبه عن الصبر والتسليم لأمر اللّه تعالى ، ورجاء ثواب الصابرين . 3 - إن اللّه يبغض كل متكبر بما أوتي من الدنيا ، فخور به على الناس ولا يرضى عنه ، ويعاقبه . 4 - إن اللّه لا يحب المختالين الذين يبخلون أو يضنون بالمال عما أوجب اللّه عليهم من الإنفاق في سبيله ، والصدقة به على الفقراء والمساكين ، ويأمرون الناس بالبخل مثلهم . 5 - من يعرض عن الإنفاق وعن طاعة اللّه والإيمان بما قدر وقضى فإن اللّه غني عنه وعن إنفاقه ، واللّه سبحانه هو الغني المطلق الغنى الذي يرزق عباده ، والمحمود في ذاته في السماء والأرض ، فلا يحتاج إلى أحد من خلقه ، كما قال سبحانه : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ فاطر 35 / 15 ] ولا يضره الإعراض عن شكره ، بالتقرب إليه بشيء من نعمه جل جلاله .

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم وصححه وغيره .