وهبة الزحيلي

328

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بقضاء اللّه وقدره ، والفرح الممنوع : هو البطر الذي يحمل صاحبه على الطغيان ، ويلهيه عن الشكر . قال عكرمة : ليس أحد إلا وهو يحزن أو يفرح ، ولكن اجعلوا الفرح شكرا ، والحزن صبرا . ولا يصح النهي عن شيء من طبائع البشر كالفرح والحزن والغضب ، وإنما النهي وارد على مقدمات الغضب وتعاطي أسبابه ، أو على توابع الفرح والحزن وهو بطر النعمة وكفرانها ، والسخط على القدر ، والجزع . وبما أن المختال الفخور يكون غالبا بخيلا ، لأنه لا يرى لغيره حقا عليه ، ذكر تعالى صفة البخل عندهم ، فقال : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ، وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ، وَمَنْ يَتَوَلَّ ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ أي إن المختالين الفخورين هم الذين يبخلون عادة بأموالهم ، فلا يؤدون حق اللّه فيها ، ولا يواسون بائسا فقيرا ، ولا معدما عاجزا ، بل إنهم يطلبون من غيرهم إمساك المال ، ويحسّنون للناس أن يبخلوا بما يملكون ، حتى يجعلوا لهم أشباها وأمثالا . ولكن من يعرض عن الإنفاق وعن أمر اللّه وطاعته ، فإن اللّه غني عنه ، محمود الذات في السماء والأرض عند خلقه ، لا يضره ذلك ، ولا يضرن البخيل إلا نفسه ، كما قال موسى عليه السلام لقوم فيما حكى القرآن : إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ، فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [ إبراهيم 14 / 8 ] . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - كل ما في الكون بأمر اللّه تعالى ، وكل المصائب معلومة للّه تعالى ، مكتوبة في اللوح المحفوظ قبل إيجاد الخليقة ، وحفظ ذلك وعلمه هيّن يسير على اللّه تعالى .