وهبة الزحيلي

317

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ثم وصف اللّه جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين ، فقال : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ، وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ أي إن الذين أقروا بوحدانية اللّه وصدقوا رسله ، هم في منزلة الصدّيقين ، قال مجاهد : كل من آمن باللّه ورسله ، فهو صدّيق ، والذين استشهدوا في سبيل اللّه ، لإعلاء كلمة اللّه ودينه ، ورفع راية الحق وأهله ، لهم الثواب العظيم عند ربهم ، والنور الموعود به الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم . وهذا إشارة إلى صنفين من أصناف المؤمنين المخلصين الأربعة ، وهم الأنبياء ، والصّدّيقون ، والشهداء ، والصالحون ، المذكورون في قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ، فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ [ النساء 4 / 69 ] . ومن الشهداء ما ثبت في الحديث الذي أخرجه أحمد : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما تعدّون الشهيد فيكم ؟ قالوا : المقتول في سبيل اللّه ، فقال : إن شهداء أمتي إذن لقليل ، المقتول ، شهيد ، والمبطون شهيد ، والمطعون شهيد » الحديث . وهؤلاء هم شهداء الآخرة الذين لهم ثواب خاص . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا ، أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ أي والذين أنكروا وجود اللّه ، وجحدوا وحدانيته ، وكذبوا آياته وبراهينه الدالة على ألوهيته الحقّة ، وصدق رسله ، أولئك لا غيرهم هم أصحاب النار خالدين فيها أبدا . وهذا بيان حال الأشقياء بعد بيان حال السعداء . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - إن خشية اللّه والخشوع لأوامره وأحكامه من صفات أهل الإيمان ، وإن الإعراض عن آيات اللّه ومواعظه وشرائعه من خصال الفاسقين ، وهم اليهود